شمس الدين الشهرزوري
10
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
المطلوب بها ، سواء كانت بيّنة أو غير بينة ؛ ولم يقولوا إنّ المبدأ ما يبتني [ عليه ] « 1 » كل العلم أو يتفرع عليه أكثره ؛ والمبادئ قد تكون عامة يشترك فيها عدّة علوم وقد تكون خاصة على ما حقّق في المنطق ؛ وبهذا يندفع ما ذكره من تفسيره الهيولى والصورة بما ذكره من الاصطلاح وسيأتي تحقيق ذلك . ومن جملة المبادئ لهذا العلم والمصادرات قولهم « 2 » : إنّ كل جسم حادث وهو الذي يوجد بعد العدم أو متغير . فمن حيث هو كذلك يفتقر في وجوده إلى عدم يسبقه ، لولا ذلك العدم لكان ذلك الجسم أزلي الوجود . ومن جملة تلك المبادئ والمصادرات « 3 » قولهم : إنّ الجسم المتحرك لا يتحرك بذاته « 4 » ، لما سيأتي برهانه في هذا العلم ؛ بل يفتقر إلى محرّك لما سيأتي برهانه في العلم الأعلى ؛ ويلزم من ذلك أنّ كل جسم متحرك « 5 » فحركته مغائرة لذاته ؛ فالمحرّك إمّا أن يكون مبدؤه من ذاته أو من غيره ؛ فإن كان من غيره - فسواء كان المبدأ مبائنا للمتحرك أو لم يكن - فهو « الحركة القسرية » ؛ وإن كان ذلك المبدأ حاصلا فيه لا من غيره ، فإمّا أن يكون له شعور بالآثار الصادرة عنه أو لا ، وعلى كلي « 6 » التقديرين فالأثر إمّا أن يقع على نهج واحد أو على مناهج ، فالمجموع أربعة أقسام : فالأول ، الأثر الصادر عن القوة التي في الجسم إذا كان أثرا واحدا واقعا على نهج واحد من غير شعور ، يسمى ب « الطبيعة » . الثاني ، الأثر الصادر عنها إذا كان مختلفا واقعا على مناهج مختلفة من غير شعور ، يسمى ب « النفس النباتية » . الثالث ، الأثر الصادر عنها إذا كان واحدا واقعا على نهج واحد مع الشعور ، يسمى ب « النفس الفلكية » .
--> ( 1 ) . نسخهها : - عليه / تصحيح قياسي . ( 2 ) . الشفاء ، الطبيعيات ، السماع الطبيعي ، ص 17 . ( 3 ) . همان ، ص 17 . ( 4 ) . ن ، ب : لذاته . ( 5 ) . ن : تحرك . ( 6 ) . ن ، ب : كلا .